العلامة المجلسي
184
بحار الأنوار
بيان : رواهما العلامة أعلى الله مقامه من طرقهم ( 1 ) ، واعترض بعض النواصب على الأول ( 2 ) بأنه إذا أريد به أبو جهل يكون الاستثناء منقطعا ولم يقل به أحد ، فالمراد منه جميع أفراد الانسان ، وعلى هذا لا يصح تخصيص المؤمنين بعلي عليه السلام وسلمان ، فإن غيرهم من المؤمنين ليسوا في خسر ، والجواب أن قوله . " لم يقل به أحد " دعوى باطل ، إذ حمل الاستثناء على المنقطع كثير من المفسرين منهم النيسابوري حيث قال : عن مقاتل إنه أبو لهب ، وفي خبر مرفوع أنه أبو جهل ، كانوا يقولون : إن محمدا لفي خسر ، فأقسم الله تعالى أن الامر بالضد مما توهموه ، وعلي هذا يكون الاستثناء منقطعا . انتهى ( 3 ) . وأما قوله : " إن غيرهما من المؤمنين ليسوا في خسر " فغير مسلم ، وإنما يكون كذلك لو أريد بالخسر الكفر ، ولو أريد به مطلق الذنب والتقصير فلا ، والنيسابوري ترقى عن هذا المقام أيضا وقال : إن كان العبد مشغولا بالمباحات فهو أيضا في شئ من الخسر ، لأنه يمكنه أن يعمل فيه عملا يبقى أثره ولذته دائما ، وإن كان مشغولا بالطاعات فلا طاعة إلا ويمكن الاتيان بها على وجه أحسن ( 4 ) . واعترض على الثاني ( 5 ) بأن الصبر صفة من الأوصاف وليس هو من الأسامي حتى يراد شخص ، والجواب أن الاعتراض نشأ من سوء فهم السائل أو شدة تعصبه ، بل الظاهر أن يكون المراد الصبر على مشاق الولاية كما مر مصرحا في الأخبار السابقة ، وهذا يحتمل وجهين : الأول أن يكون المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام تعظيما وتفخيما ، فيكون موافقا للخبر السابق . الثاني أن يكون تفسيرا للحق أي المراد بالحق ولايته عليه السلام ، ولو سلم أنه تفسير للصبر فهو أيضا يستقيم بوجهين : الأول أن يكون كني عنه بالصبر لكماله فيه ، فكأنه صار عين تلك الصفة ، والثاني أن يكون المراد بالصبر
--> ( 1 ) راجع كشف الحق 1 : 96 ، وكشف اليقين : 125 . ( 2 ) أي كون المراد من الذين آمنوا على وسلمان . ( 3 ) غرائب القرآن 3 : 534 . ( 4 ) غرائب القرآن 3 : 534 . ( 5 ) أي كون المراد من " تواصوا بالصبر " علي عليه السلام .